المحقق البحراني
163
الحدائق الناضرة
ورواية أبي بصير ( 1 ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الوضوء . فقال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتوضأ بمد ويغتسل بصاع ) . وما رواه في الفقيه ( 2 ) مرسلا قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : والوضوء مد والغسل صاع ، وسيأتي أقوام من بعدي يستقلون ذلك ، فأولئك على خلاف سنتي ، والثابت على سنتي معي في حظيرة القدس ) إلى غير ذلك من الأخبار . ومما يدل على أن ذلك على جهة الاستحباب دون الوجوب اجماع الفرقة الناجية على ذلك أولا ، واستفاضة الأخبار بأجزاء مثل الذهن ثانيا ، كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى . وهل ماء الاستنجاء داخل في المذكور ؟ ظاهر شيخنا الشهيد في الذكرى ذلك حيث قال : ( المد لا يكاد يبلغه الوضوء ، فيمكن أن يدخل فيه ماء الاستنجاء ، كما تضمنته رواية ابن كثير عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 3 ) ) . واستحسنه في المدارك ، قال : ( وربما كان في صحيحة أبي عبيدة الحذاء ( 4 ) اشعار بذلك أيضا ، فإنه قال : ( ( وضأت أبا جعفر ( عليه السلام ) بجمع وقد بال ، فناولته ماء فاستنجى ، ثم صببت عليه كفا فغسل به وجهه . . . الحديث ) ويؤيده دخول ماء الاستنجاء في صاع الغسل على ما سيجئ بيانه ) انتهى . واعترض في كتاب الحبل المتين على كلام الذكرى ، فقال : ( وظني أن كلامه هنا إنما يتمشى على القول بعدم استحباب الغسلة الثانية ، وعدم كون المضمضة والاستنشاق من أفعال الوضوء الكامل ، وأما على القول بذلك - كما هو مختاره ( قدس سره ) -
--> ( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 50 - من أبواب الوضوء . ( 2 ) ج 1 ص 23 ، وفي الوسائل في الباب - 50 - من أبواب الوضوء ( 3 ) الآتية في الصحيفة 167 ( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 15 - من أبواب الوضوء